السيد علي الطباطبائي
387
رياض المسائل
وقد ذكر الأصحاب جواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث . وعلى منهجه سلك شيخنا الشهيد الثاني في الروض ( 1 ) غير أنه لم يدع الاجماع على أصل الحكم ، وجعل ما استقر به من عدم التحريم مع عدم التلويث مذهب الأكثر ، ولعله كذلك بين المتأخرين ، بل لم أقف فيهم على مخالف ، فلعله عليه عامتهم كما صرح به بعضهم ، مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه ، فلا بأس به وإن كان المنع مطلقا أحوط ، لدعوى الحلي الاجماع عليه ( 2 ) - كما حكي - وقوة احتمال استنباطه من إطلاق الآية الكريمة - وإن اختصت بالمشركين خاصة - لظهورها في أن علة المنع هو النجاسة ، وهي جارية في مفروض المسألة ، ونحوها الرواية النبوية - وإن كانت مرسلة - لأنها بموافقتها لها منجبرة ، وهما كما ترى مطلقتان شاملتان لصورتي التلويث وعدمه . وليس ما ذكره الشهيدان من أدلة الجواز في الصورة الثانية بعامة لجميع أفرادها ، حتى التي لم يتحقق فيها الاجماع وكانت محل النزاع ، لأن غاية تلك الأدلة إخراج مواردها خاصة من إطلاق الآية والرواية ، وتتميمها بالاجماع المركب غير متوجه في محل الخلاف والبحث . اللهم إلا أن يدعى حصول الظن من تتبع الجواز في تلك الموارد بالجواز في غيرها وهو في غاية القوة ، مع إمكان المناقشة في دلالة الآية والرواية . أما الأولى : فلعدم معلومية المراد مما فيها من لفظ ( النجس ) هل هو المعنى اللغوي أو المعنى المصطلح ؟ ولا يتم دلالتها إلا بالثاني ، وهو غير معلوم بناء على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية في أمثاله ، وتعيينه بتفريع ( فلا يقربوا ) عليه غير متضح بعد عموم المعنى اللغوي للخبث الباطني الموجود في المشركين
--> ( 1 ) روض الجنان : كتاب الصلاة في أحكام المساجد ص 238 س 6 . ( 2 ) لم نعثر عليه .